محمد جمال الدين القاسمي
163
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الناس ، أمروا بما يخفف عنهم عبئها ويحبب إليهم أداءها . وذلك بالمحافظة على الصلوات فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولذا أمر بها تعالى - إثر ما تقدم - بقوله سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 238 ] حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ ، أي : داوموا على أدائها لأوقاتها مع رعاية فرائضها وسننها من غير إخلال بشيء منها وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ، أي : الوسطى بين الصلوات بمعنى المتوسطة أو الفضلى منها ، من قولهم للأفضل : الأوسط . فعلى الأول : يكون الأمر لصلاة متوسطة بين صلاتين . وهل هي الصبح أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء ، أقوال مأثورة عن الصحابة والتابعين . وعلى الثاني : فهي صلاة الفطر أو الأضحى أو الجماعة أو صلاة الخوف أو الجمعة أو المتوسطة بين الطول والقصر . أقوال أيضا عن كثير من الأعلام . والقول الأخير جيد جدا كما لو قيل بأنها ذات الخشوع لآية : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ . وأما علماء الأثر فقد ذهبوا إلى أن المعنيّ بالآية صلاة العصر لما في ( الصحيحين ) « 1 » عن عليّ رضي اللّه عنه ؛ أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم الأحزاب ( وفي رواية يوم الخندق ) : « ملأ اللّه قلوبهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس » . و في رواية : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر . وذكر نحوه وزاد في أخرى : ثم صلّاها بين المغرب والعشاء . أخرجاه في ( الصحيحين ) ورواه أصحاب السنن والمسانيد والصحاح من طرق يطول ذكرها . وأجاب عن هذا الاستدلال من ذهب إلى غيره بأنه لم يرد الحديث مورد تفسير الآية حتى يعيّنها . وإنما فيه الإخبار عن كونها وسطى ، وهو كذلك لأنها متوسطة وفضلي من الصلوات . وما رواه مسلم « 2 » عن أبي يونس - مولى عائشة - قال : أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذنّي حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الجهاد ، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة . ومسلم في : المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 202 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 207 .